أسبوع من الوعي.. حين تخرج مكافحة المخدرات من قاعات الاجتماعات إلى ساحات الأحياء

أسبوع من الوعي.. حين تخرج مكافحة المخدرات من قاعات الاجتماعات إلى ساحات الأحياء

بقلم ✏️ عمر دمباي

في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار المخدرات واستهدافها لفئة الشباب، جاءت مبادرة حركة تحرير شرق السودان ومبادرة شباب أركويت، بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة وإدارة مكافحة المخدرات بولاية القضارف، لتنظيم أسبوع للتوعية بمخاطر المخدرات تحت شعار: «أسبوع من الوعي.. حمايةً لشبابنا من مخاطر المخدرات».المبادرة لم تكتفِ بالخطاب التقليدي أو الفعاليات المغلقة، وإنما اختارت الوصول إلى الشباب والأسر في أماكن وجودهم داخل ساحات الأحياء، عبر محاضرات دينية وتوعوية، ورسائل إرشادية في المدارس، إلى جانب أنشطة مجتمعية وتثقيفية ودورة رياضية تهدف إلى استثمار طاقات الشباب وتعزيز دور الرياضة في بناء مجتمع صحي وآمن، وصولاً إلى وعيٍ يحمي الشباب.. ومجتمعٍ خالٍ من المخدرات.أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في تنظيم أسبوع توعوي، وإنما في الطريقة التي اختارت بها الجهة المنظمة إيصال رسالتها،فبدلاً من الاكتفاء بالحديث عن مخاطر المخدرات في قاعات الاجتماعات والمؤتمرات، خرجت المبادرة إلى ساحات الأحياء والجمهور، حيث يوجد الشباب، وحيث يمكن أن تتحول الرسالة من مجرد كلمات إلى نقاش مجتمعي مباشر.الفكرة جيدة للغاية وتحسب لمكتب حركة تحرير شرق السودان بولاية القضارف بقيادة السيد رضوان نافع وبقية اعضاء المكتب، وللجهات المشاركة في المبادرة، لأن مواجهة المخدرات لا يمكن أن تكون مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والرياضة والمجتمع المدني والقيادات المجتمعية والشباب أنفسهم.أكثر ما يهدد الشباب اليوم ليس فقط تعاطي المخدرات، وإنما كذلك الوقوع في دوائر الترويج والاتجار بها، وما يرتبط بذلك من آثار اجتماعية وأمنية وصحية خطيرة، وتزداد أهمية التوعية حين تكون موجهة إلى فئة الشباب، باعتبارهم الأكثر حاجة إلى المعرفة بمخاطر هذه الآفة وطرق الوقاية منها، والأكثر قدرة في الوقت ذاته على أن يكونوا جزءاً من الحل.وتلفت تجربة حركة تحرير شرق السودان الانتباه إلى أن غالبية منسوبيها من الفئات العمرية الشابة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في وعيهم وتحصينهم من المخدرات قضية تتجاوز التنظيم إلى المجتمع بأكمله.وفي ظل ما يثار من اتهامات وتقارير عن تورط بعض الأفراد المنتمين إلى حركات مسلحة في أنشطة غير قانونية، من بينها تجارة أو ترويج المخدرات، فإن إطلاق حركة تحرير شرق السودان لبرنامج جماهيري لمكافحة المخدرات يمثل رسالة تستحق التوقف عندها.المطلوب أن تتحول هذه المبادرة إلى برنامج مستمر، لا إلى أسبوع ينتهي بانتهاء فعالياته، وأن تتوسع لتشمل المدارس والأندية الرياضية ومراكز الشباب والأحياء، وأن تفتح مساحات أكبر للشباب للحديث عن التحديات التي تواجههم، وتوفير البدائل الإيجابية التي تساعدهم على استثمار طاقاتهم.