مستشفى عبدالكريم عبودة.. عندما يرحل الإنسان ويبقى أثره يعالج القلوب

بقلم: عمر دمباي

افتتح اليوم مستشفى عبدالكريم عبودة لأمراض وجراحة القلب، على يد وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم، في خطوة تمثل إضافة مهمة للقطاع الصحي، وتعزز جهود توطين التخصصات الطبية النادرة داخل الولايات، وتخفف عن المرضى مشقة السفر إلى الخرطوم أو خارج البلاد طلباً للعلاج.ويضم المستشفى جهازاً للقسطرة القلبية قدمته وزارة الصحة الاتحادية بتكلفة بلغت نحو 750 ألف دولار، إلى جانب غرفة للعناية القلبية (CCU) تضم 12 سريراً، وتُعد من أكبر وحدات العناية القلبية على مستوى مستشفيات القلب في البلاد، فضلاً عن أجنحة مخصصة ومجهزة، وأجهزة حديثة للموجات الصوتية، ومعامل طبية.وبلغت تكلفة تشييد هذا الصرح نحو مليوني دولار بتمويل من أسرة المرحوم عبدالكريم عبودة، فيما أسهمت حكومة ولاية القضارف في توفير الأجهزة الطبية والمعملية، واستكمال الأعمال المدنية، وتوصيل الكهرباء وشبكة الصرف الصحي، وتجهيز المكاتب الإدارية والتأثيث، بتكلفة تجاوزت 3 مليارات جنيه، لتتجاوز التكلفة الكلية للمشروع 15 مليار جنيه.لكن قصة المستشفى لا تبدأ اليوم، فمنذ سنوات، وعندما كان أهل أبايو والأحياء المجاورة في حاجة إلى الخدمات الصحية، بادر المرحوم عبدالكريم عبودة إلى تشييد مركز صحي بمواصفات عصرية في ذلك الوقت، إدراكاً منه أن خدمة الناس ليست مجرد مبانٍ، وإنما أثر يبقى في حياة المجتمع،واليوم، يواصل أبناؤه الطريق ذاته، لكن على نطاق أوسع، حين شيدوا مستشفى متخصصاً لأمراض وجراحة القلب يحمل اسم والدهم، ليصبح “مستشفى المرحوم عبدالكريم عبودة لأمراض وجراحة القلب” شاهداً جديداً على ما يمكن أن تصنعه الأسر حين تختار أن تجعل جزءاً من عطائها وقفاً على خدمة الناس.أسرة عبدالكريم عبودة، كما يعرفها مجتمعها، ارتبط اسمها بالخير والعمل الذي ينفع الناس، ولذلك فإن إطلاق اسم الوالد على هذا الصرح ليس مجرد تخليد لذكراه، وإنما استمرار لفكرة آمن بها في حياته: أن المال يمكن أن يتحول إلى خدمة، وأن ما يبقى للإنسان هو الأثر الذي يتركه خلفه.ولعل أجمل ما في المستشفى، إلى جانب تخصصه وتجهيزاته، هو جمال المبنى وترتيبه، فالمكان المنظم والنظيف والمهيأ للمرضى والعاملين يساهم في صناعة بيئة صحية أفضل، ويعكس احترام الإنسان الذي جاء طالباً للعلاج.وأحسب أن المستشفى يمتلك مقومات جيدة للنجاح، ليس فقط من ناحية المبنى والتجهيزات، وإنما أيضاً بحكم المنطقة التي أُقيم فيها، والتي عُرفت بين أهل الولاية بالترتيب والنظام والنظافة والاهتمام بالمكان .ويبقى التحدي الحقيقي من هنا فصاعداً هو المحافظة على هذا المستوى، وحسن التشغيل، والصيانة المستمرة، والاهتمام بالنظافة والترتيب، وضمان استدامة الخدمات الطبية، حتى يظل المستشفى كما أراده أهله وأبناؤه: صرحاً طبياً يخدم أهل القضارف والسودان، ويحمل اسم رجلٍ اختار في حياته أن يبني للناس، واختار أبناؤه بعد رحيله أن يواصلوا البناء باسمه.